عبد القادر محمد صالح

6

التفسير و المفسرون في العصر الحديث

هذا عن الكتاب الذي يقدمه عنوانه الصريح ، خلافا لكتب كثيرة أضحى النسب بينها وبين عنواناتها واهيا أو معدوما . أما مؤلفه الذي اكتهل ، فقد عرفته في أواخر السبعينات من القرن الخالي زميلا على مقاعد الدرس في الجامعة ، فانعقدت بيني وبينه صداقة لا تبلى . كان الأستاذ عبد القادر محمد صالح شعلة من النشاط ، كلما لقيته اطلعت على كتب جديدة يتأبطها ، وكلما دخلت معه في حوار خرجت بشذرات لم تكن عندك من قبل . كان بيننا جوامع كثيرة ، لكن لم يكن بيننا تطابق في الآراء ، ولا تماثل في التوجهات ، فما كان التباين ليحدث بيننا جفوة أو فتورا ، بل على العكس ، كان من شأن ذلك أن يديم الحوار بيننا ، بغرض التفكير والتمحيص . كانت نظرته بعيدة دوما ، تتجاوز العرض إلى الجوهر وكان منفتحا إلى أبعد الحدود ، متقبلا للآخر وإن وقف على الطرف النقيض ، ليس بسبب تردّد في داخله أو تخلخل في بنيته الفكرية ، ولكن لإدراكه العميق بأن أحدا ، أي أحد ، ليس بوسعه ادعاء امتلاك الحقيقة بعد اختتام الوحي ، وأن الحوار البناء هو السبيل الوحيد للوصول إلى الحقيقة . كانت عندنا طموحات علمية كثيرة ، في التأليف والتحقيق المشترك ، ومرت السنون ، ولم نفرغ لإنجاز شيء منها ، فأراد - وقد انتهى من تأليف هذا الكتاب - أن يحمل اسمي مع اسمه ، ولو على سبيل التقديم ، على أمل أن نرفد المكتبة العربية بكتاب مشترك في مقبل الأيام . وإني إذ أفخر بأن أقدم للمكتبة العربية هذا الكتاب المهم ، أفخر أكثر بأن أقدم المؤلف زميلا وصديقا وأخا ، وإنسانا . د . محمد صالح الآلوسي كلية الآداب - حلب